الاسلوب الفكاهي في شعر ونثر شربل بعيني


 لقد جرى العرف أن يبرع الشاعر في الغزل، أو الهجاء، أو الرثاء، أو المديح،  أو في أي نوع من أنواع الشعر، لكن العجب أن يبرع الشاعر في أكثر من نوع وبالأخص "الاسلوب الفكاهي" الذي استوقفني في شعر ونثر الشاعر شربل بعيني، وعلى مثال الذكر "السوشي والكدوشة" و"الشويعر"  وغيرهما. 
   هذا الأسلوب يحبب القارئ بالشعر والنثر، ويجعله يتذكر تفاصيل القصة بحذافيرها وبفرح عارم.
   والأهم أن هذا النوع من "الشعر الفكاهي"يحثّ القارئ على ترديده بشكل دائم، وأمام الجميع، وبفرح وغبطة، ودون عناء، وتصبح لغه الشعر"الفكاهة السائدة" بين أفراد المجتمع بما فيهم الاطفال. 
**
قصائد مسلية
   في هذا الديوان تطل علينا "لبيبة" التي تبحث عن"العريس" الذي تريده "مفصلا" على قياسها وهي التي "تزن قنطاراً واحداً فقط" إذن فمن الضروري أن يكون العريس بوزن "قنطارين اثنين فقط لا أكثر" ونرى هنا  بطرافة الشعر كيف بدأت النساء بقياس "القَدّ  غير الممشوق" للبيبة من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها. أما المصيبة الكبرى فكانت الأشغال الشاقة التي اعتمدتها  النساء لتامين "السرير الزوجي لعصافير الحب" أي العروسين اللذين أنعم الله عليهما "بالخيرات البدنية الفائقة" والذي يجب أن يتسع ويحمل بمتانته غير المعهودة  "الزير" فتؤمن السرير الرومنسي لكنه ما لبث ان تعرض "للكمات الوزن الثقيل" مما جعله "يتفكك بقوة الحب" ليصبح "معاقا في جميع اطرافه" وليرمى اخيراً على باب النجار من جراء الزخم والقوة والوزن الثقيل للحبيبين العاشقين.
لبيبه بَدّا عَريسْ
يْكُون مْفَصَّلْ ع قْياسا
صارتْ هالنسوان تقيسْ
من كْعاب جْرَيْها لْراسا
حِضْيُولا بْواحد تَعيسْ
بْيِسْكَر وبْيِشْرَب كاسا
...
وْلَبيبه بْتُوزن قنطارْ
وْعريسا شي قنطارَيْن
عَ تَخْتُنْ وَصّوا السّمسارْ:
بدّنا تَخْت يْساع تْنيْن
لمّنْ قاسُنْ فكرو احْتارْ
******
وبعد جمعه جاب سْريرْ
مش معروف عرْضو مْن الطّولْ
قَلُّنْ: تَخْتي بْيحمل زيرْ
قالولو: من شو معمول؟
قلّن: خشَبْ.. فرحوا كْتير
وْنطّوا فوقو ومش معقول
ما سمعوا غير التكسير
وغولي عم بِتْدَحْرِج غولْ
   أما "النساء" اللواتي يلقبن أنفسهن "بالقديسات والطاهرات والعفيفات" ولا يتأخرن يوماً عن ترداد كلمة "آمين" ليرضين الرب، فقد وصف البعيني ألسنتهن بالـ "سكاكين" لأنهنّ يتمتعن "بقوة لسانية جبارة" يستعملنها في كل حين ليضربن بثرثراتهن أي إنسان وقف في طريقهن، ناهيك عن تلفيق القصص الكاذبة التي تتراقص في خيالهن لتزهر خبراً كاذباً يطلق كشرارة شيطانية من ألسنتهن الطويلة:
بساحة الكنيسه النسْوانْ
لساناتُن متل السّكينْ
بْيِحْكوا عَ فلانه وفلانْ
عن حنّا اللاحِقْ فُوتين
جابْ منّا بْنات وصبيانْ
أَزْغَرْهُن عمرو عِشْرينْ
عن سامي الْمتل الشّيْطانْ
عنْ اخْتُو ستّ الحلوين
بدّو يْزَوّجها وْطمعانْ
بدوطه بْتِحْرُز وِبْساتينْ
بْزَنْكيل مْعَبّى وْحِرْزان
يْكُون عمْرو فوق السبعينْ
نسوان لسانُن فلتانْ
وتا حتّى يرضوا الدّيّان
ما بْيِنْسوا يْقُولوا: آمين
**
اضحك ببلاش
   هذا المقال نشره الشاعر شربل بعيني في كتابه النثري "إضحك ببلاش ـ الطبعة الثانية ٢٠١٦" تحت عنوان "شاعر السوشي والكدّوشة":
   دخل الى مكتبي شخص لم أره من قبل، فصاح حين شاهدني:
ـ  الحمد لله لقد وجدتك!....
 ـ  أنت لا تعرفني، ولكنني أعرفك من خلال كتاباتك، لذلك جئت أطلب مساعدتك.....
ـ لقد كتبت مطلع أغنية أكثر من رائع، صدقني سيعجبك، ولكنني لم أتمكن من كتابة باقي المقاطع. هل لك أن تساعدني؟.....
فقلت له: تفضل، أسمعني.
فصاح بأعلى صوته، ويداه تجوبان الفضاء بحثاً عن الموجات الصوتية:
ع السوشي السوشي السوشي
أنا بحبّك مطووشه
بوّست بنات الجيران
وما لحقني طرطوشه
   وراح يشرح لي أن "السوشي" أكلة يابانية يتناولها الجميع في كافة بقاع الأرض. أما كلمة "طرطوشة" فتعني أنها لم تحصل منه على قبلة ترطب شفتيها الظامئتين. وفجأة ذبّل عينيه، ومطّ شفتيه وقال:......
. آه لو تعلم يا أستاذ كم أخذني من الوقت حتى آتي بهذا البيت الذي قد يضاهي جميع أبياتك الشعرية:
بوّست بنات الجيران
وما لحقني طرطوشه
بربك، هل سمعت من قبل شعراً رائعاً كهذا، كل ما ينقصني مقطعان فقط وسألهب الأرض بأغنيتي.
ومن دون أن أنظر إليه كي لا تفضحني ابتسامتي الساخرة، قلت:
ـ  خذ المقطع الثاني:
أنا بنيّه مغشوشه
فردّي بدّو خرطوشه
حابّه قدّام الجيران
قوّص إبن المحلوشه
وما إن انتهيت من القاء المقطع حتى حملني وراح يدور بي في أرجاء المكتب وهو يصيح:
ـ عظيم، عظيم، هذه هي عاداتنا الشرقية، نطلق النار على كل من يرمينا بنار الغيرة، والله والله أنت شاعر كبير. ليتك تتحفني بالمقطع الثالث كي تكتمل الأغنية.
ـ  أنا تحت أمرك. خذ المقطع الثالث:
شعرك متل المنقوشه
أو شي أكلة مرشوشه
كل ما يكدش منّو حمار
بيتشردق بالكدّوشه
ومن دون أن يتلفظ بحرف واحد، فتح باب المكتب وولّى هارباً، وأنا أركض خلفه وأصيح:
ـ لم تخبرني ما اسمك.. ألا تريد أن تسمع المقطع الرابع؟
ع السوشي السوشي السوشي
شعرك طبله مبخوشه
كل ما تطبل فيها قول:
طوشي يا دنيي طوشي
**
من كل ذقن شعرة
وهذا المقال أيضاً نشره الشاعر شربل بعيني في كتابه النثري "من كل ذقن شعرة ـ الطبعة الخامسة ٢٠١٦"  تحت عنوان "شويعر":
 البارحة اجتمعت بشاعر مشهور، فخفت منه بادىء ذي بدء، ورحت أقيس كل كلمة أنطقها بمقياس أطول من الكابل البحري، وفضائحه الملغومة. ولكنه ما أن فتح حنفية برميله الشعري، حتّى وجدته قزماً لا يستحقّ لقب شويعر، والدليل على ذلك هذه الأبيات الشعرية الموزونة بقشّة مكنسة، كما تفضّل وقال لي:
1ـ  في وصف الطبيعة:
يا أيّتها الشجيجرات
ألله، ألله كم فيكنّ من جمال وروعة
وحياة!
2ـ  في وصف الأعمى:
يا صاحب العينين اللتين 
كنت تفاخر بهما البشريّة
عيناك، لست أدري،
 في أيّة سلّة للزبالة مرميّة
   ولكن قمّة أعماله الشعرية الملأى بالأغلاط النحوية والإملائية، التي يعرفها ابن الصفّ العاشر، هو هذا البيت الذي يرثي به ميتاً لو لم يكن أطرش، خلقة ربّه، لقام من قبره، وأكله بدون ملح. 
قال لا فض فوه:
إنّ الطيورُ (بضمّ الراء)..
على القبورُ (بضمّ الراء)..
تغني وتقولُ:
رحمة الله عليك يا محمّد علي باشا الشمخرورو
**